تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

116

كتاب البيع

المعنى ، بل المالك يجيز نفس ما أوجده الآخر . إذن كيف يريد الأعلام أن يقلبوا العقد عمّا وقع عليه ، فيقولوا : إنَّه ليس عقد هذا ، بل هو عقد ذاك ؟ أمّا أنَّه عقد هذا فمعلومٌ « 1 » . وأمَّا أنَّه عقد ذاك فلأنَّه أجازه . فهل يصحّ بالإجازة أن يُقال : العقد عقده ولو مجازاً ؟ مع أنَّ الإجازة والإمضاء والقبول والتنفيذ عبارةٌ عن قولنا : ( بارك الله في صفقة يمينك ) ، مع أنَّ المجيز لم يقل : ( هذا عقدي ) ؛ لنحمله على هذا المعنى ولو مجازاً . أقول : بل لا مجاز في المقام أيضاً ؛ فإنَّ المجاز مفاده دعوى العقلاء أنَّه بالإجازة صار العقد عقد المالك بنحو الادّعاء ، أو قول المتكلّم : ( العقد عقدي ) ، وكلاهما غير ثابتين ؛ فإنَّ المتكلّم غاية ما يقوم به هو أنَّه يجيز فعل الآخر بصفته فعلًا للغير ، كما لا يُعقل أن يكون معنىً موضوعاً للادّعاء العقلائي ، لأنَّه قال : ( الفعل فعلك ، وأنا أُجيز فعلك ) ، كما هو الحال في القبول الذي لا يُعقل أن يكون سبباً لأن يكون الإيجاب إيجاباً للقابل ، بل هو قبولٌ لإيجاب الغير ، فمعنى القبول والإجازة بنفسه يدفع صحّة الانتساب . فقد اتّضح : أنَّ ما صرّح به الأعلام من أنَّ الأمر الاعتباري هو محلّ الاستناد والانتساب غير تامٍّ ؛ فإنَّ الانتساب الحقيقي غير حاصلٍ بالضرورة ، والمجاز أيضاً لا معنى له ، كما تقدّم . مع أنَّه على فرض المجاز لا تشمله العمومات إلّا بقرينة ، وهي غير متوفّرةٍ ، ولم تسقط أصالة الحقيقة في المقام . بل هي ثابتة قطعاً .

--> ( 1 ) لأنَّه أوجد الأسباب والمسبّبات ( توضيح من المقرّر ) .